الجمعة 22 صفر 1442 هـ

الموافق 9 أكتوبر 2020 م

الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الكريم المنان، رفع شأن العلم والعلماء، وجعلهم منارة وأهلاً للثناء، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، الذي كمل الله له الفضائل والإحسان، وجعله معلم البشرية ما أشرقت شمس وانمحى ظلام على مر الدهور والأزمان، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وأزواجه وأصحابه والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فاتقوا الله رحمكم الله، واحذروا من علم لا عمل معه، وعمل لا إخلاص فيه، (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

معاشر المسلمين: لقد اهتم الإسلام بقيمة العلم أيما اهتمام، ولقد بلغت عناية الله عز وجل بعباده لرفع الجهل عنهم أن كان أول ما نزل من الوحي على نبينا صلى الله عليه وسلم أعظم كلمة هبط بها جبريل هي قوله تعالى:(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) وأمرُ الله عز وجل بالقراءة والعلم في أول آية نزلت من القرآن دليل واضح على أهمية العلم في تكوين عقل الإنسان وفي رفعه إلى المكانة السامية، فلا يستوي عند الله الذي يعلم والذي لا يعلم، فأهل العلم لهم مقام عظيم في شريعتنا الغراء، فهم من ورثة الأنبياء والمرسلين، يقول الله تبارك تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) فلا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، كما لا يستوي الحي والميت، والسميع والأصم، والبصير والأعمى، فالعلم نور يهتدي به صاحبه إلى الطريق السوي، ويخرج به من الظلمات إلى النور.

عباد الله: بالعلم يرفع الله العلماء فوق غيرهم درجات عظيمة كما قال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي يرفع الذين أوتوا العلم من المؤمنين بفضل علمهم وسابقتهم درجات أي على من سواهم في الجنة.

وبالعلم عباد الله يُتقى الله حقَّ تقاته، ويُخشى حق خشيته كما قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ

أيها العلماء وطلاب العلم أيها المسلمون: ويبلغ من فضل العلم أنه يرفع قدر أناس ليس لهم حسب ولا نسب فوق كثير من الأكابر؛ كما ثبت في الصحيح، أنَّ نافعَ بنَ عبدِ الحارثِ أمير مكة خرج واستقبل عمر بن الخطاب بعُسْفانَ فقال له عمر:  من استخلفت على أهلِ الوادي؟ فقال نافع استخلفت عليهم ابنَ أبْزَى، قال : ومنِ ابنُ أبْزَى؟ قال: رجل من موالينا (من المماليك)، قال: فاستخلفتَ عليهم مولًى؟ قال: إنه قارئٌ لكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ . وإنه عالمٌ بالفرائضِ . قال عمرُ رضي الله عنه : أما إنَّ نبيَّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قال: (إنَّ اللهَ يرفعُ بهذا الكتابِ أقواماً ويضعُ به آخرِينَ) .

وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا بمن فيها إلا من انتسب لشرف العلم عالماً كان أو متعلماً، فقال صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ: الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا ، إِلاَّ ذِكْرَ اللهِ، وَمَا وَالاَهُ أَوْ عَالِمًاً أَوْ مُتَعَلِّمًا) وكما قيل: كن عالما أو متعلما ولا تكن الثالث فتهلك.

عباد الله: وقد بين صلى الله عليه وسلم فضل العلم والعلماء وفضل طلب العلم وأهميته فقال: (مَن سَلَكَ طَرِيْقَاَ يَبْتَغِي فِيْهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لهُ طَرِيْقَاً إلى الجَنَّة؛ وإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضَاً بِما يَصْنَعُ؛ وَإنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغفِرُ لهُ مَن في السَّمواتِ ومَن في الأرضِ حَتَّى الحِيْتَانُ في المَاءِ؛ وفَضْلُ العَالِمِ عَلى العَابِدِ كَفَضلِ القَمَرِ على سَائِرِ الكَوَاكِبِ؛ وإنَّ العُلَماءِ وَرَثَةُ الأنبِيْاءِ؛ وإنَّ الأنبِيْاءَ لمْ يُوَرَثُوا دِيْناراً ولا دِرْهَمَاً وَإنَّما وَرَّثُوا العِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ) وقال صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَمَاءِ، حتَّى إذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالًاً، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا). إلى غير ذلك من الأحاديث التي لا يتسع المقام لذكرها وأنت بها خبير.

ولله در الإمام علي بن أبي طالب حين قال:

مَا الفَخْرُ إلا لأَهلِ العِلمِ إنَّهُمُ

على الهُدَى لِمَن اسْتَهْدَى أَدِلاَّءُ

وقَدْرُ كُلِّ امرِئٍ مَا كان يُحْسِنُهُ

والجَاهِلُون لأَهلِ العِلمِ أَعدَاءُ

فَفُزْ بِعِلْمٍ تِعِش حَيّاً بِه أَبَداً

النَّاسُ مَوتى وأَهلُ العِلمِ أَحْيَاءُ

أيها الأخوة والأخوات في الله: ولأهمية العلم الشرعي والدنيوي، نجد أنه صلى الله عليه وسلم جعل فداء كل أسير من أسرى بدر ممن يحسنون فن القراءة والكتابة، أن يعلم عشرة من أبناء الصحابة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. ولم يقتصر اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالحث على تعليم اللغة العربية فحسب؛ بل أمر بتعلم اللغات الأخرى؛ وثبت أنه أمر زيد بن ثابت بتعلم اللغة السريانية ليتولى أعمال الترجمة والرد على الرسائل، وروي أنه تعلم بأمر منه صلى الله عليه وسلم العبرية والفارسية والرومية وغيرها، فأصبح الفَتَى زيدُ بنُ ثابتٍ تَرْجُمانَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، وأصبحت اللغة سلاحاً له يدافع به عن الإسلام والمسلمين، وكما قيل:( من تعلم لغة قوم أمن مكرهم )

أيها العلماء وطلاب العلم: والعلم الذي مدحه الله تعالى ومدحه نبيه صلى الله عليه وسلم مدحاً مطلقاً هو العلم الشرعي، (قال الله، وقال رسوله)

وأما العلوم الدنيوية التي بها قيام مصالح الناس كالطب والسياسة والتجارة والإدارة والحساب والرياضيات والعلوم العسكرية والصناعات النافعة بأنواعها وغيرها فهي داخلة فيما يُطلب من المسلمين تعلمه، لصحة أبدانهم، وقسمة مواريثهم، وجهاد عدوهم، والاستغناء بأنفسهم عن الحاجة إلى غيرهم، كما قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ومن تعلم شيئاً من هذه العلوم الدنيوية ناوياً التقرب بها إلى الله عز وجل كان له أجر وثواب، ومن تعلمها لا يتعلمها إلا للدنيا فلا حرج عليه ولا جناح، بخلاف العلم الشرعي فلا يجوز تعلمه إلا لله تعالى فقط.

أيها الأخوة والأخوات في الله: هاهم أولادنا وفلذات أكبادنا من بنين وبنات على مشارف دخول عام دراسي جديد، حرص من خلاله ولاة أمرنا وفقهم الله وسددهم، على الموازنة بالمحافظة على صحة الأبناء وأعضاء هيئة التدريس، وعلى إقامة الدراسة؛ حتى لا تضيع الأيام على الطلاب والطالبات سدى، فوجهوا ببدء العام الدراسي عن بعد، للمدارس الحكومية على أن يكون هذا التعليم مؤقتاً حتى يزول هذا الوباء، وتنجلي الغمة بلطف الله، والتعليم عن بعد يؤدي دوراً عظيماً لا يستهان به، ولا يستقل من قدره، خاصة مع توفر وسائل التقنية الحديثة، والجهود العظيمة التي تبذلها وزارة التربية والتعليم والقائمون عليها، جزاهم الله خير الجزاء، لإنجاح عملية التعليم عن بعد من خلال تنوع البرامج المعتمدة والدروس المعدة للتعليم عن بعد، والتي يستطيع من خلالها المعلم والمعلمة إيصال العلم النافع لطلابهم وطالباتهم. ولا يمكن للتعليم عن بعد أن يؤتي ثماره اليانعة إلا بتكاتف الجهود، ومتابعة أولياء الأمور لأبنائهم، وإكمال العملية التعليمية معهم، فإن المعلم قد يلقي الدرس؛ ولكنه في بعض البرامج لا يستطيع معرفة هل هذا الطالب منشد إليه ومتابع له، أم غير ذلك؟ ولا يمكن أن تكتمل العملية التعليمية إلا بمزيد من التضحية من الآباء والأمهات بملازمة أبنائهم وحثهم على العلم والتعلم وجودة التحصيل، وبيان قيمة التعليم عن بعد، وأنه مهم ونافع، ينبغي ألا يستهان به، ولا بد من المتابعة، وعدم الانشغال عنهم، خاصة في المراحل الأولية الابتدائية والإعدادية.. وعلى المعلمين والمعلمات وفقهم الله أن يؤمنوا بأهمية التعليم عن بعد، وبأنه خيار لا مناص منه، وعليهم ألا يستهينوا بما أنيط بهم، وأن يولوا هذا التعليم جل جهدهم، وأن ينوعوا بطرح ما لديهم من علم، وأن يتابعوا طلابهم، وألا يهملوا رسائلهم واستفساراتهم، وألا يعتقدوا أن ما يقومون به هو مجرد تقضية وقت فراغ، ومتى ما كان هذا المفهوم في عقل الأب أو الأم أو المعلم أو الطالب، فهذا يدل على عدم وعيه وإدراكه بأهمية رسالته، وكذلك على الأساتذة الموازنة، فكما أن هناك أساتذة قد يقصرون في بعض أعمالهم وتكاليفهم، والعكس من ذلك، بعض الأساتذة قد يبالغون في التكاليف، ويرهقون كاهل الطلاب، حتى كأن الطلاب لا يدرسون إلا عندهم، وليس لهم منهج غير منهجهم، فيشقوا عليهم، فلا إفراط ولا تفريط. بارك الله في جهودكم ونفع بعلمكم.. كما أن على أبنائنا من الطلاب والطالبات أن يعوا أهمية المرحلة، وأن يتعاملوا مع التعليم عن بعد بكل جد واهتمام وأن تكون أجسادهم متواجدة؛ وعقولهم حاضرة؛ عند شرح المعلم عن بعد؛ لأن بعض الطلاب قد يفتح الجهاز ولكنه سارح أو مهمل، أو منشغل عن التعليم، ويظن بذلك أنه ذكي ونبيه، وهو بهذا التصرف لا يضر إلا نفسه؛ لأنه حرمها من العلم. والعلم فضله عظيم، سواء كان علماً شرعياً أو علماً دنيوياً، فلا يمكن للطالب أن ترتفع مداركه، وأن يتفتق ذهنه، وأن يرتفع وعيه إلا بالتعليم، فإذا لم يكن الطالب على مستوى من الوعي والإدراك، فغالب الجهود تكون سدى؛ لأن لب العملية وأسها وأساسها هو الطالب. كذلك على الطالب ألا يستهين بما يكلف به، وأن يعتمد بعد الله على نفسه في حل المسائل، وهناك البعض من الطلاب يستغل التعليم عن بعد بالإجابة عن الأسئلة بنسخ ما يجيب عنه زملاؤه، وهو ما يضر إلا نفسه، كذلك على الطلاب أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وألا يعين أحدهم زميله، أو صاحبه على ما فيه ضرر على صاحبه، فيرسل له التكاليف منسوخة، ليرسلها إلى معلمه، وبهذا أضر بصاحبه.

عباد الله: علينا كآباء ومعلمين ومربين أن نغرس في نفوس طلابنا الاعتزاز بهذا الدين، والفخر به، وشكر الله عليه، وأنه نعمة لا تقدر بثمن، ولا تشرى بمال، كما علينا أن نغرس في الطلاب بكل صدق وإخلاص محبتهم لبلادهم، وصدق الانتماء إليه، والسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، وأن هذا شيء أوجبه الشارع علينا نتعبد إلى الله بذلك، فلا يمكن أن يرتفع مستوى الوعي الفكري، والمحافظة على أمن البلاد والعباد إلا بالتوجيه المباشر من قبل المعلم والمعلمة، والأب والأم، والأسرة بأكملها، فأمن البلاد والعباد وتنقية أفكار الشباب من المؤثرات الفاسدة والأفكار المتطرفة مسؤولية الجميع.

نسأل الله تعالى أن يصلح أبنائنا وبناتنا لخيري الدنيا والآخرة، ويوفقهم ويهديهم صراطه المستقيم، ويجنبهم رفقاء السوء، وينفعهم بما علمهم، إنه سميع مجيب الدعاء.

نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم، وبهديِ سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي منَّ على عبادِه بالعلمِ والحِكمة، نحمدُه سبحانه ونشكرُه على كل خيرٍ ونعمة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آلِه وصحبِه أُولِي الفضائل والفِطنَة.

أما بعد فيا أيها المسلمون: لا يخفى على كل عاقل منصف ما تقدمه بلادنا بقيادة جلالة الملك حفظه الله وحكومته الرشيدة وفقهم الله، من دعم للعلم والتعليم وَهَذَا مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْنَا أَنْ هَيَّأَ اللهُ لَنَا دَوْلَةً تُنْفِقُ عَلَى التَّعْلِيمِ فِي جَمِيعِ مَرَاحِلِهِ وَتَدْعَمُهُ، فَهُوَ تَعْلِيمٌ بِالْمَجَّانِ فَلا يَحْتَاجُ فِيهِ النَّاسُ لِدَفْعِ رُسُومٍ دِرَاسِيَّةٍ فَالْحَمْدُ للهِ عَلَى ذَلِكَ وَجَزَاهُمُ اللهُ عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ.. كما نتقدم بالشكر والتقدير لوزارة التربية والتعليم ولوزيرها وللقائمين عليها على جهودهم الكبيرة لضبط العملية التعليمية خلال هذه الجائحة، واتخاذ الإجراءات الوقائية الصحية للحفاظ على سلامة الهيئة التعليمية والطلاب، ولابد أن نكون مع الوزارة يداً بيد لتجاوز هذه الجائحة  والمستفيد أولاً وآخراً هم أبناؤنا من الطلبة والطالبات.

أيها الآباء والأمهات والمربون: إن كثيراً من الأسر إلا من رحم الله لا تبالي بموضوع تعلم الأبناء، ولا تقيم له وزناً  وهذا إضاعة للأمانة، وتهاون في المسئولية التي علقها الله في عنق الولي، فلا بد للوالدين أن يهيئا الوضع للأبناء للتعلم، وكأنهم في فصل دراسي، ومتابعتهم في الحضور عبر المنصة في أول الوقت، وحل الواجبات، فالبعض هداهم الله ينام عن الأبناء ولا يدري هل درسوا أو لا، ولا يدري هل يتواصل الولد مع منصته أو لا، فلا بد من المتابعة وإشعار الطالب والطالبة بالمسئولية  وبيان أهمية الدراسة عن بعد لهما، وأنه ربما يرسبا في الاختبار إن أهملا وفرطا، وعلينا أن نشجعهم على التعلم ونبذل لهم المكافآت والمحفزات المرغبة… شجعوا الطلاب والطالبات، وبينوا لهم أهمية العلم، درسوهم مادرستم في الصغر، أن من جد وجد، ومن صبر ظفر، ارفعوا هممهم في أمانيهم في المستقبل، بينوا لهم أن من أراد ذلك فعليه بالجد ليناله، أخبروهم أن العلم لا ينال براحة الجسد .

أيها المعلمون والمعلمات: بمناسبة يوم المعلم العالمي نقول: إن المعلم هو الأساس والمرتكز لكل أمة ، فهو الذي ينشئ العقول لدى شباب المستقبل، وهو الذي يبني مناهجهم في الحياة،  وكل أمة تهتم بمعلميها  وتكرمهم وتبوؤهم المنزلة التي تليق بهم، وتمنحهم الاحترام اللائق بهم، تجدها أمة متفوقة ولديها عقول نابغة والعكس بالعكس.

فواجبنا جميعاً أن نسهم في تحسين أحوال المعلمين وإكرامهم وتقديرهم المستمر فهم أصحاب الفضل بعد الله تعال فيما وصل إليه كل مسئول في الدولة مهما كان موقعه. فتقدير المجتمع للمعلم له أثر نفسي عظيم، لا لذات المعلم فحسب، وإنما لشرف المهمة التي يؤديها، والرسالة التي يحملها.

إنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَاهُمَا

لَا يَنْصَحَانِ إذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا

فَاصْبِرْ لِدَائِك إنْ أَهَنْت طَبِيبَهُ

وَاصْبِرْ لِجَهْلِك إنْ جَفَوْت مُعَلِّمَا

عباد الله : ويجب على المعلمين والمعلمات أن يحترموا وظيفتهم ، ويعلموا أنها وظيفة الرسل، وأن على عاتقهم مسؤولية تعليم النشء  وتربيتهم على معالي الأمور، وأن لا يؤخذ التعليم على أنه وظيفة وحسب، بل هو رسالة يجب أن يستشعر المعلم والمعلمة عظمتها، وكبير نفعها على الوطن والأمة، وأن يجعلا من تعليمهما قربة إلى الله يرجوان ثوابها، فبث العلم من أعظم الصدقات الجارية التي تجري على المعلم والمعلمة بعد موتهما، وقد رُوِيَ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: (إنَّ ممَّا يلحقُ المؤمن من عمله وحسَناته بعد موتِه علماً علَّمه ونشره)

عباد الله: إنَّ شرف التعليم وحيازة فضائله ليس مقصوراً على مَن توظف معلماً، بل الواجب على كلِّ مسلم ألا ينفكَّ عن تعليم الناس الخيرَ، ولا سيما أهله وأقرب الناس إليه، فلا تحقر نفسك يا عبد الله؛ فالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: (بلِّغوا عنِّي ولو آية).

فاجعل من نفسك أيها المسلم معلماً للخير مرشداً للناس تَفُزْ برضا ربك، وتنَلْ نصيبك من فضائل التعليم وبركاته.

اللهمَّ اجعَلْنا من العالمين العاملين المعلِّمين، اللهمَّ ارزُقْنا الاستقامة والسداد في أمر الدين والدنيا وهيِّئ لنا من أمرنا رشداً، وتوفَّنا وأنت راضٍ عنَّا برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أقر عيوننا بصلاح أبنائنا وبناتنا وأهدهم إلى صراطك المستقيم، وجنبهم رفقاء السوء، وأحفظهم من شر الأشرار وكيد الفجار، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان واجعلهم من الراشدين، اللهم علمهم ما ينفعهم وانفعهم بما علمتهم وزدهم علماً يا رب العالمين. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين ، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمدٍ صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحين. اللهم آمنا في وطننا وفي خليجنا، واجعل هذا البلد آمنا مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، اللهم وفق ملكنا حمد بن عيسى ورئيس وزرائه خليفة بن سلمان وولي عهده سلمان بن حمد  اللهم وفقهم لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، وسدد على طريق الخير خطاهم، وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة يارب العالمين.

اللهم أكتب الصحة والعافية والشفاء العاجل لسمو رئيس الوزراء خليفة بن سلمان ورده إلى وطنه سالماً معافى ياذ الجلال والإكرام.

اللهم وفِّق المسئولين في فريق البحرين الوطني ورجال جيشنا وأمننا، وصحتنا وإعلامنا وجميع المتطوعين، اللهم اجزهم خير الجزاء وأوفاه، على ما قدموا للبلاد والعباد، يا ذا الجلال والإكرام…اللهم أرفع البلاء والوباء عن بلادنا وبلاد المسلمين وبلاد العالم أجمعين.

اللهم كن لإخواننا المستضعفين المظلومين  في كل مكان ناصراً ومؤيداً، وانصرهم على عدوك وعدوهم يارب العالمين.

اللهم أحفظ المسجد الأقصى أولى القبلتين ومسرى نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأحي في قلوب المسلمين حبه ونصرته، واجعله شامخاً عزيزاً إلى يوم الدين.

اللهم فرج الهم عن المهمومين، ونفس الكرب عن المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين..

الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ وَزِدْ وَبَارِكَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ  وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

           خطبة جامع الفاتح الإسلامي – عدنان بن عبد الله القطان – مملكة البحرين